30 عاماً في الميزان قراءة في تجربة حكم الإسلاميين بالسودان
عامر يوسف العالم يكتب✍️

الحلقة الاولى (١)
في فجر 30 يونيو 1989، خرج بيان عسكري قصير حمل اسم “ثورة الإنقاذ الوطني”. لم يكن انقلاباً عادياً في سياق السودان، بل كان إعلاناً عن مشروع دولة كامل.
الشعار كان واضحاً: “هي لله”. والهدف المعلن: بناء “المشروع الحضاري” دولة تقوم على الشريعة، وتنتصر للهوية، وتفك ارتباطها بالتبعية للغرب.
ثلاثة مرتكزات حكمت المرحلة الأولى:
اولا: الشرعية الدينية: إصدار قانون 1991 الجنائي، وتطبيق الحدود. كان الهدف إرسال رسالة: الدولة لها مرجعية.
ثانيا: التمكين الإداري: تفكيك الخدمة المدنية القديمة وإعادة بنائها. كخبير ديواني أقول: كانت أسرع عملية إعادة هيكلة في تاريخ الخدمة المدنية. أصابت في الكفاءة وأخطأت في معيار الولاء.
ثالثا: الاكتفاء الذاتي: شعار “نأكل مما نزرع”. دخلت الدولة في مشاريع كبرى، لكن الحصار الأمريكي في 1997 كسر المعادلة.
النتيجة بعد 5 سنوات: دولة جديدة الملامح، لكنها دخلت مباشرة في عزلة دولية، وحصار، وحروب في 4 جبهات.
السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق اليوم ليس “هل كانوا مخلصين؟” فالإخلاص لا يقاس بالنتائج فقط. السؤال هو: هل كانت الأدوات مناسبة للأهداف؟
في الحلقة القادمة: “الاقتصاد بين النفط والحصار”.. كيف صعد السودان ثم سقط؟
يتبع غداً…
