حوارات

الوزير المكلف بوزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية شمال دارفور

د. بدور آدم محمد لـ "الوقائع"

 

20 الف أسرة نازحة من شمال دارفور بولاية الخرطوم

الانتقال من الدعم النقدي إلى المشاريع الإنتاجية خطتنا لدعم النازحين ومرحلة ما بعد الحرب

نعدّ خطة لما بعد الحرب ورؤية متكاملة للعودة وتوفير سُبل العيش للنازحين

أمدرمان :-أروى بابكر

في ظل الأوضاع الإنسانية والظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، تتضاعف تحديات الرعاية الاجتماعية مع اتساع رقعة النزوح الداخلي وتبرز ولاية شمال دارفور كواحدة من أكثر الولايات تأثراً بالأزمة، حيث اضطر آلاف المواطنين لمغادرة ديارهم نحو مناطق متفرقة، من بينها ولاية الخرطوم التي تستضيف أعداداً مقدرة من نازحي الولاية.

​وفي حوار خاص مع صحيفة “الوقائع”، تكشف الوزير المكلف بوزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية شمال دارفور، د. بدور آدم محمد، عن الاستراتيجية الحكومية للتعامل مع ملف النازحين. وتوضح أبعاد التحول المرتقب من برامج الدعم النقدي المباشر والسلال الغذائية إلى مشاريع التمكين الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية المدرة للدخل، مستعرضةً حصر أعداد النازحين، معايير استهداف الفئات الأكثر حوجة، وآليات التنسيق بين السلطات الولائية والاتحادية للتمهيد لمرحلة التعافي والاستقرار والعودة إلى مدينة الفاشر.

​
نودّ في البدء التعرف على خطط الوزارة ومدى توجهها للتحول من نموذج الدعم النقدي المباشر إلى المشاريع الإنتاجية وتمويل سبل العيش للنازحين؟

​نحن في وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بشمال دارفور – ورغم استضافة الحكومة حالياً بولاية الخرطوم – نتعامل مع أعداد كبيرة جداً من النازحين. أظهرت عمليات الحصر أن أكثر من 85% من النازحين المتواجدين حالياً هم من أبناء ولاية شمال دارفور الذين خرجوا دون أن يحملوا أي شيء معهم.

​كانت الأولوية في المرحلة الأولى هي “امتصاص الصدمة” عبر توزيع السلال الغذائية والمبالغ النقدية المباشرة. والآن نخطط للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة المشاريع المدرة للدخل (مثل التكاتك، الثلاجات، ماكينات الخياطة، والأكشاك التجارية الصغيرة). وقد وضعنا خطة ناقشناها مع السيد الوالي ومجلس الحكومة، وقسمنا النسب بحيث تُخصص 50% للولايات الآمنة و10% لولاية الخرطوم، ونعمل حالياً على جلب المزيد من التمويل لتغطية كافة الراغبين.

​ كم يبلغ إجمالي أعداد النازحين من شمال دارفور في ولاية الخرطوم وفق آخر إحصائية؟

​بالنسبة للدعم النقدي المباشر، رفعنا كشوفات تضم 10,693 أسرة من ولاية الخرطوم. أما الإحصائية الشاملة لعمليات إدخال البيانات للنازحين والتي اكتملت مؤخراً، فهي تتجاوز 20,000 أسرة نازحة، وسنعلن كافة المؤشرات والأرقام التفصيلية خلال مؤتمر صحفي جامع الأسبوع القادم.

​الوقائع: كم تبلغ قيمة الدعم النقدي المخصص لكل أسرة، وهل هو منتظم؟

​الدعم النقدي المباشر يبلغ 50,000 جنيه شهرياً، وهو مبلغ ثابت يُصرف بشكل شهري للأسر المسجلة.

ما هي المعايير المعتمدة لديكم لتحديد الأسر الأكثر حوجة وضمان وصول الدعم لمستحقيه؟

المعايير اختلفت تماماً عن السابق؛ فالنزوح الحالي طال الجميع بمن فيهم الموظفون والتجار الذين فقدوا أموالهم وأعمالهم. نحن نعتبر أي أسرة محتاجة ولديها أطفال دون سن الـ 18، أو أفراد من ذوي الإعاقة، أو كبار سن، ودخلها محدود، أسرة مستحقة للتحويلات والرعاية. مع الحرص الدائم على التدقيق والتحري للوصول إلى الأكثر حاجة ففي الأكثر.

ما هي الجهات التمويلية والرسمية المشاركة في تقديم هذا الدعم؟

​التمويل المالي قادم من مفوضية الأمان الاجتماعي وخفض الفقر الاتحادية، وتُصرف المبالغ عبر مصرف الإدخار والتنمية الاجتماعية. كنا قد رفعنا قائمة أولية تضم 12,162 الف أسرة، وبعد مراجعة المفوضية وغربلة البيانات وتبين وجود نحو ألفي أسرة تصرف بالفعل داخل الخرطوم، تم اعتماد وتصديق الدعم لـ 10,693 أسرة.

​ كيف يتم التنسيق بين وزارة الرعاية الاجتماعية بشمال دارفور والسلطات المحلية بالخرطوم لتسهيل المعاملات؟

​ التنسيق ممتاز والسرعة في التجاوب عالية جداً. يتم التواصل عبر أمين عام حكومة ولاية الخرطوم والذي يخاطب بدوره المدراء التنفيذيين ومدراء الوحدات الإدارية. على سبيل المثال، في وحدة “كرري” الإدارية تواجد معنا المسؤول التنفيذي منذ الصباح لمتابعة الترتيبات وتسهيل الإجراءات الرسمية، والعمل يسير بشكل منظم وسلس.

​هل تتضمن خططكم خدمات أخرى بخلاف الدعم المالي، كالرعاية الصحية والدعم النفسي؟

طبيعة النزوح في الخرطوم مختلفة فلا توجد معسكرات دائمية للنازحين بل هم مستضافون ومندمجون داخل بيوت ومجتمعات الأحياء، مما يجعل تقديم الخدمات النوعية المباشرة أمراً معقداً. لكننا نجهز لبرامج توعوية عبر وسائل الإعلام والإذاعة والتلفزيون لتقديم هذا النوع من الدعم.

​وأخيراً.. ما هي الترتيبات والخطط المستقبلية لتهيئة الظروف لمرحلة ما بعد الحرب والعودة إلى الفاشر؟

نعد حالياً رؤية مستقبلية متكاملة لما بعد الحرب بالتعاون مع حكومة الولاية والمفوضية الاتحادية. نحن لا ننتظر مكتوفي الأيدي، بل نجهز المشروعات التنموية وسبل كسب العيش ل نكون جاهزين فور إعلان تحرير الفاشر واستقرار الأوضاع. نتطلع للعودة بمشروعات جاهزة ومغرية تساعد المواطنين على إعمار حياتهم والتأسيس لاستقرار دائم في ديارهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى