حوارات

مصلح نصار يكشف كواليس الملفات السياسية والأمنية وتهريب الذهب

الخرطوم :- أروى بابكر

 

مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار في حوار المواجهة والصراحة لـ “الوقائع”

 

أدعو لإصلاح ذاتي عاجل ومن يتعرض لنقد الشارع عليه أن “يختشي ويستقل”

 

90% من ذهب السودان يذهب للتهريب بسب إجراءات عقيمة، وما يحدث للمنتجين “تعذيب بفعل فاعل”.

 

حسم التمرد أولويتنا المطلقة، والبلاد تتعرض لأكبر مؤامرة اقتصادية وتغيير ديمغرافي.

 

 

حاورته :- أروى بابكر

 

​يفتح مستشار رئيس مجلس الوزراء السيد مصلح نصار، في هذا الحوار الشامل والمواجه، ملفات شائكة تقع في قلب أزمة المشهد السوداني الراهن. وبشفافية لا تخلو من الصرامة، يفكك نصار كواليس القرار داخل أروقة السلطة الانتقالية، موجهاً انتقادات لاذعة للسياسات الاقتصادية والإدارية التي أدت حسب وصفه إلى ضياع 90% من ثروة البلاد من الذهب لصالح شبكات التهريب.

 

​كما يضع نقطة على الحروف بشأن طبيعة العلاقة بين مجلسي السيادة والوزراء، ويرد بوضوح على التخوفات المتعلقة بضعف الأداء التنفيذي والمحاصصات السياسية في “الحوار السوداني – السوداني” حوار يحمل رسائل مباشرة وصريحة لأطراف السلطة والمعارضة على حد سواء، ويضع الإصلاح الذاتي شرطاً أساسياً لعدم السقوط.

 

​في ظل ضغط الشارع المتصاعد، وأزمات معاش الناس والخدمات والملف السياسي، ما هي القضايا أو الملفات الثلاثة الأكثر أهمية الموجودة حالياً على طاولة رئاسة مجلس الوزراء؟ وما هي أكثر قضية تستأثر بالقدر الأكبر من النقاش والاهتمام حالياً؟

 

السودان يتعرض الآن لأكبر مؤامرة اقتصادية، ومؤامرة تغيير ديمغرافي ومؤامرة دولية. نحن الآن في السودان ليس لدينا أي صديق، فالكل ينهش في لحم السودان، وللأسف بأيادٍ سودانية؛ أيدٍ بعضها يرتدي ثوب الدعم والمساندة للدولة، وبعضها الآخر واضح ومكشر عن أنيابه، ويطالب بمعاقبة الدولة السودانية وتدميرها وسلب إرادتها.

 

​نحن الآن الهم الأكبر لدينا والقضية الأكثر اهمية على الطاولة هي كيفية حسم التمرد ، وهذه هي القضية الأولى والأهم، لأن الدولة أُنشئت من لا شيء. ونحن الآن نقدر ونشكر الذين يقومون على أمر هذا البلد من التنفيذيين والقوات المسلحة ولكن مع ذلك، هنالك من لا يحبذ النصح ومن لا يحبذ النصح هذه نضع تحتها خطوطاً كثيرة جداً.

 

​نحن بصدد أن تتكاتف وتتضافر جهود الجميع من أجل رفعة السودان، وعدم الانتصار للذات، وعدم التحريض لتصفية الحسابات. نحن الآن في بلد فيه تقارير، وفيه عمليات تحشيد وتحشيد مضاد كبيرة جداً، وهذا الأمر إذا لم نلتفت إليه وإذا لم نضع النقاط على الحروف، فلن تكون هنالك دولة، ولن يكون هنالك سودان.

 

​نحن بكل أسف نتحدث عن ضرورة أن يترفع الناس عن الصغائر، وأن ينحازوا للوطن دون انحياز للافتات الصغيرة التي ينتمون إليها. وأيًّا كان هذا الحديث، فهو معمم على جميع الذين يريدون الانتصار للذات وللافتاتهم الصغيرة من داخل الحكومة ومن خارجها. نحن نقول: يجب أن يلتفت الناس إلى هذه الدولة، وأن ينتبهوا لما يحدث، وينتبهوا لمعاش الناس.

 

​الشعب السوداني لا يستحق أن يعيش في هذا الغلاء، ولا يستحق أن يُعذّب، ولا يستحق أن يناشد السلطات، بل المفترض أن السلطات هي من تذهب إليه. نحن نشكر أجهزتنا الأمنية وأجهزتنا على مستوى الدولة، ولكن هنالك ملاحظات على البعض؛ فنقول إن على الناس أن تراعي معاش المواطنين. صحيح أن هنالك جزءاً كبيراً أو مؤسسات كبيرة جداً مجتهدة للانتصار للدولة السودانية، ولكن هنالك آخرين يكرسون لمغانم أو غنائم.

 

من تقصد بهؤلاء؟

 

​ولكي لا يقول أحد إننا نستهدف فلاناً، ولكن حديثي هذا في بريد كل من عمل على تجيير موقف واتخذ التهميش وسيلة للضغط على الآخرين بحجة أننا مظلومون وبخطاب المظلومية الذي أصبح مقززاً ومقرفاً ولا يطاق ونقول إن هذا العمل أصبح مخجلاً. ونحن ننصح إخواننا، سواء من هم داخل الحكومة أو خارجها أو في المعارضة: خطاب المظلومية هذا أصبح لا يفيد.

 

​وهنالك بعضهم داخل الدولة ويحرّض ضد الدولة، وهنالك من هو في الدولة واتخذ الحوار سبيلاً لحل مشاكل السودان، وهو يقول في الوقت نفسه: “لا يجوز أن يكون الحوار داخل السودان”، بينما أنت مسؤول تنتمي لهذه الدولة! نحن نقول: يجب أن يترفع الناس عن الصغائر، وأن ينتموا لبلدهم ويدافعوا عنها أولاً. لقد أصبحنا أضحوكة وأصبحت بلدنا مهزلة، والسودان لا يستحق هذا. نحن نشكر الطرق الصوفية، والإدارات الأهلية، ومؤسساتنا الأمنية على وقفتها الصلبة التي لن تتغير ولن تتبدل، ولكن مطلوب منا إصلاح ذاتي اليوم قبل الغد، وإذا لم يتم إصلاح ذاتي فإننا سوف نذهب إلى السقوط في القريب العاجل.»

 

​ يدور حديث عن وجود حالة من التضارب بين قرارات رئاسة مجلس الوزراء والجهات السيادية؛ فمن يملك الكلمة الأخيرة؟

 

الحكومة الآن هي حكومة مجلس الوزراء، وما يقال عن وجود تدخل من مجلس السيادة هو أمر غير صحيح إن مجلس الوزراء هو صاحب الكلمة العليا حالياً في كل السياسات، وإذا أخفق فإن المسؤولية تقع على مجلس السيادة، ولكن الكلمة الآن هي في يد السيد رئيس مجلس الوزراء.

 

​تعاني بعض الوزارات من ضعف في الأداء التنفيذي في ظل الأزمات الراهنة؛ فهل هنالك تعديل وزاري وشيك يشمل وزارات بعينها؟

​

أنا أتمنى أن يحدث تعديل كبير وأتمنى أن مَن يتشبث بالمؤسسات تحت خطاب المظلومية والتهميش الذي أصبح عاماً على كل الناس أن يراجع نفسه، نحن نقول لأي إنسان يتعرض لنقد كبير جداً ولا يستحي من هذا النقد: “اختشِ واستقل”.

 

​أنا شخصياً لو وجدت اليوم نقداً كبيراً جداً من الشارع السوداني، فسأستقيل على الفور، لأنه لا يجوز أن ينتقدني الشعب السوداني وينادي بإقالتي وأنا جالس في موقعي ماذا أريد إذن؟ معنى ذلك أنني غير نزيه وأنني آكل في لحم الشعب السوداني أي مسؤول يتعرض للنقد ولم يستقل، فهذا إنسان تحوم حوله الشبهات.

 

هل سنشهد هنالك تعديل وزاري بالفعل؟

 

​أنا غير معني بالتعديل الوزاري وحتى حديثي هذا أقوله لأنني في وسط الشارع، وأنتمي لمجلس الوزراء وتحت إدارة السيد رئيس مجلس الوزراء، ولكن لا بد من قول الحقيقة وتقديم النصح لأنه إذا لم نَقُل النصيحة ولم يستجب الآخرون للنصح، فستحدث إشكاليات.

ونحن قد وصلنا إلى مراحل في العمر نسعى ونعمل فيها من أجل التسجيل للتاريخ، ولا بد للإنسان أن يسجل موقفاً للتاريخ يُحفظ له وسط الأجيال، بأن يكون منحازاً لشعبه، وأنا من الآن منحاز للشعب السوداني، وإذا طُلِب مني أي عمل الآن فإنني أعمله لأجل الشعب السوداني.

 

​يُرفع “الحوار السوداني – السوداني” كشعارات، ولكن على أرض الواقع، ما هي القوى أو الكيانات التي لم يتم استيعابها بشفافية؟

 

أي قوى ترفض ولديها ملاحظات على الحوار السوداني – السوداني فهي قوى لديها ارتباط دولي وغير نزيهة. نحن مع الحوار السوداني – السوداني.

 

​هل ترحبون بمشاركة كتل مثل “تحالف قحت” أو “تقدم” أو “المؤتمر الوطني” وغيرها؟

 

ما تراه الأجهزة الأمنية وهي صاحبة القرار وصاحبة الانتصار وقائدة معركة الكرامة ونحن نسير خلفه.

 

​ يتخوف الشارع حالياً من أن يتحول الحوار السوداني – السوداني إلى محاصصات سياسية كالحوارات السابقة. ما هي الضمانات التي تقدمونها في مجلس الوزراء لضمان عدم تكرار ذلك؟

 

مجلس الوزراء ليس له علاقة بالحوار السوداني – السوداني، ولا دخل له به فنحن لا نتدخل في هذه الأمور وليس لدينا شيء فيها ،السيد رئيس مجلس السيادة قام بتهيئة المناخ وجعل الحوار السوداني – السوداني بعيداً عن أي تجيير لصالح أي طرف.»

 

​ما هو موقف رئاسة الوزراء المباشر من المبادرات الدولية والإقليمية التي تحاول فرض شروط سياسية مقابل إعادة الإعمار والدعم؟

 

​أنا غير مختص بهذا الملف، ولكنني أعرف نوايا مجلس الوزراء والسيد رئيس مجلس الوزراء؛ فهو مجتهد بأن تكون الدولة السودانية في رفعة الأمم.

 

​باعتباركم على تواصل مباشر مع مناطق الإنتاج وتعدين الذهب كم تخسر الدولة سنوياً بسبب تهريب الذهب؟

 

​الدولة هي عبارة عن سياسات والسياسات المتخذة حيال الذهب وتهريبه هي سياسات هوجاء وخاطئة. لأن ما دفع الآخرين لتهريب الذهب هو تصعيب الإجراءات الداخلية، وتعدد مراكز القرار، وتعدد نقاط التفتيش والمؤسسات.

 

​على سبيل المثال، أيهما أقرب لـ “العبيدية” أسوان أم عطبرة؟ أفتكر أن أسوان أقرب للعبيدية من عطبرة.

لماذا؟

فإذا كان لدي كيلو ذهب، وتأتي كل نقطة تفتيش لتأخذ مني نسبة، وعندما أصل النافذة الساعة الثانية عشرة فيقال لي “الناس فتحوا بعد الحادية عشرة”، وعندما أتي بعد الحادية عشرة لا أجد تحفيزاً، وتكون المعاملة سيئة جداً مع الناس، فضلاً عن أنه نقاط التفتيش فى الشارع قد تقتادني إلى الحبس وأنا أحمل ذهباً وأريد بيعه للدولة السودانية التى من المفترض أن تُحفزني.

 

​هذا التعقيد الذي يحدث من مؤسساتنا هو الذي دفع الناس إلى التهريب، بالإضافة إلى التسهيلات التي تقدمها دول الجوار؛ فدول الجوار تسهل لك الدخول بأمان.

وأنا أعرِف مناطق التهريب جيداً الآن إذا ذهبت لأي دولة وأنت تحمل ذهباً مهرباً، يستقبلونك استقبال الفاتحين، بينما دولتك تعرقل خطواتك، وتسجنك.

 

​هنالك اناس داخل السودان نعرفهم يحملون ذهباً، تم القبض عليهم وهم الآن في سجون السودان؛ وأخذوا ذهبهم، وحاكموهم، وعذبوهم، وشردوهم! أنا أقول إن أي مهرّب لديه الحق أن يهرّب و”حلال عليه”، لأن هذه الإجراءات العقيمة وغير العادلة إذا حدثت للناس، فهذا دافع أساسي لكي يهرّبوا.

 

​لقد نصحنا من قبل بأن أي شخص يحمل ذهباً، المفترض أن يأتي بنك السودان ليحفزه لا ليعذبه. الآن هم يمارسون التعذيب ضد الشعب السوداني لكي يهربوا، وهذا بحد ذاته أشك في أنه يتم بفعل فاعل.»

 

​كم تقدر نسبة الذهب المهرب سنوياً مقارنة بما يدخل خزينة الدولة؟

 

​90% من الذهب يذهب للتهريب، والدولة السودانية ربما لا تأخذ رسوماً سوى على 10% فقط. ولكن هنالك منتفعون لا خير فيهم لبلدهم، هم من يشردون الناس بالإجراءات العقيمة المذلة للشعب السوداني وللمواطن وللمنتج. نسبة التهريب أكبر بكثير لأن الدول التي تستقبل المهربين تتعامل مع المهرب وكأنه بطل فاتح، بينما الدولة المنتجة تعذبك لكي تشرد إلى التهريب.

 

​بشأن وزارة المالية ورئاسة مجلس الوزراء، هل نجحت في إخضاع جميع الشركات الحكومية والمدنية للسيطرة والولاء المالي الكامل للمال العام؟ أم أن هناك مؤسسات ما زالت خارج هذا النطاق؟

 

​أنا بعيد عن الملف الاقتصادي وليس لدي علاقة به وهذا ملف له اناس مختصون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى