
(2-2)
أطماع «المال السياسي» وراء حرب السودان..وسنفتش أوراق «ملوك الوقود» بالاسم
بيع الموانئ والأطماع في الشرق فجّرت الأزمة.. والالتفاف حول الجيش هو «صمام الأمان الوحيد»
من يطالبون بالرفاهية من فنادق الخارج عملاء..
مصلح نصار رسالتي للتجار: دعوة المظلومين ستشتت أسركم
حاورته :- أروى بابكر
فتح مستشار رئيس الوزراء النار على اللوبيات الاقتصادية والجهات المحتكرة لملف المحروقات والسلع الأساسية، مؤكداً أن الدولة ما زالت تعاني من جشع المتربحين على حساب معيشة المواطن. وأشار نصار إلى أن الأزمة الراهنة والحرب الحالية تقف خلفها أطماع خارجية استهدفت الموانئ والشواطئ الاستراتيجية في شرق السودان عبر “مال سياسي قذر”. كما وجه رسائل شديدة اللهجة للتجار المستغلين للأزمة، والسياسيين المتاجرين بمجاعة الشعب من الخارج، مجدداً الثقة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كضامن أخير لبقاء الدولة.
سيد مصلح سعر جالون الوقود وصل حالياً إلى ما يقارب 35 إلى 38 ألف جنيه.. كيف تبررون في مجلس الوزراء هذه الزيادات المرهقة للمواطن؟
سبق أن جلست مع السيد وزير الطاقة، وهو من أكثر الكوادر المؤهلة في هذا الملف، لكن المشكلة تكمن في أن الدولة ما زالت تحتفظ بـ “لوبيات” تعمل على خنق الاقتصاد وتقنيم الاحتكار لتنهش في أمعاء الشعب السوداني. نحن نعيش حرباً اقتصادية وميدانية شرسة. السياسات الاقتصادية والاحتراكية لهذه السلع يجب أن تتغير بالكامل؛ فهناك أناس يتمتعون بمزايا وحصانات بينما يُحجم المنافسون الآخرون. واقتصار ملف الوقود على أسماء بعينها لتكون “ملوك الوقود” يشكل خطراً كبيراً. نحن الآن نتحفظ بحكم مناصبنا، ولكننا سنفتش هذه الأوراق ورقة ورقة “بالاسم” ونتحدث عن تفاصيل التفاصيل في الوقت المناسب.
هل يمكننا القول أن تسعيرة المحروقات والسلع خرجت عن سيطرة الأجهزة التنفيذية؟
أنا بعيد عن إدارة هذا الملف تفصيلياً، ولكنني أتحدث كمواطن بحرقة. حديثي هذا لا يعبر عن موقف رسمي باسم مجلس الوزراء أو مكتب رئيس الوزراء، فأنا لا أتحدث من مقر رسمي بل من مكتبي الخاص، بل أتحدث كمصلح يرى معاناة أهله. المواطن لم يعد يحتمل؛ هناك من لا يجد مواصلات للوصول لعمله، وهناك مرضى الغسيل الكلوي والحالات الحادة الذين يعانون للوصول للمستشفيات. صحيح أن هناك تدخلات وتشكر عليها قيادة الجهاز والمخابرات والجيش في فزعة المواطنين ونقلهم، ولكننا نقول: الله يعين ويصدي قلوب التجار.
وما هي رسالتك الصريحة والرادعة للتجار الذين يستغلون ظروف الحرب والأزمات المعيشية للشعب؟
أقول لأي تاجر أو شخص يتشفى في الشعب السوداني أو يعمل على خنقه: هذا الإنسان سوف يعاني في المستقبل، وستتشتت أسرته وتتبسط، لأن دعوة الشعب السوداني دعوة صالحة. السودان انتصر في معركة الكرامة لأنه شعب صالح، فلا تضروا هذا الشعب ولا تخنقوه، واعملوا على راحته بدلاً من التشفى والتكسب من أزماته. لا يمكن لأحد أن يقدم على عمل يتشفى به في مواطن سوداني يعاني نفس ظروفه.
هناك أصوات من خارج السودان تتحدث باسم الشعب وتطالب برفاهيته وسط هذه الأزمة.. كيف تنظرون إلى هذه الرسائل؟
الشعب السوداني قدم صموداً يعجز عنه الآخرون، ونستحي أن نطلب منه المزيد. لكن أي إنسان يعمل من خارج السودان ويطالب بـ “رفاهية الشعب السوداني” وهو يعيش في الفنادق ويتنعم بالأموال السياسية القذرة، فهو عدو ومنافق وعميل. لا يمكنك أن تتحدث عن دعم الشعب وأنت بالخارج؛ تعال وقِف معنا في الميدان وشاركنا هذه المعاناة. نحن نحذر وننصح إخواننا بأن من هم بالخارج لا يعملون لمصلحتكم، والمال السياسي القذر الذي أفسد الحياة السياسية في السودان سيفشل، وستخيب كل مخططاتهم لابتلاع الدولة.
هناك قطاعات واسعة من العاملين بالدولة كأساتذة الجامعات والموظفين يعانون من تأخر المرتبات لعدة أشهر.. ما هو موقفكم تجاه هذا الملف؟
هذا الملف تشرف عليه لجنة اقتصادية مختصة، ولكن الواقع يؤكد أن الكل يعاني. هناك “عزيز قوم ذل” في هذه الحرب؛ الموظف، ورجل الأعمال الذي فقد تجارته، وصاحب البقالة الذي نُهبت ممتلكاته على يد مليشيا الجنجويد. الجميع في همٍّ واحد، والقصة لا تنفصل عن بعضها البعض. ونتمنى من مجلس السيادة والمجلس التنفيذي الالتفات العاجل لهذه الفئات ولجميع الموظفين الذين تحملوا التبعات القاسية لهذه الحرب الشنيعة التي أرادت محو الدولة السودانية.

ماذا عن خطط التعويض ورؤية إعمار ما دمرته الحرب لمن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم؟
هذا شأن قومي وأمني بامتياز، والأجهزة الأمنية والمؤسسات العليا – مثل لجنة الدفاع والأمن – هي المعنية بتقدير هذه الملفات، ودراسة كيفية التعويضات وتحديد الجهات والدول المتسببة في هذا الدمار لمطالبتها.
يُشكل شرق السودان دائماً محوراً حرجاً في الخارطة السياسية والأمنية.. ما هي الخطوط الحمراء لحماية هذا الملف؟
شرق السودان كان السبب الأساسي والرئيسي في تفجير الأوضاع والوصول إلى هذه الحرب، بسبب الأطماع الخارجية على السواحل والموانئ والمواقع الاستراتيجية. لقد جرت محاولات لبيع موانئ ومواقع استراتيجية في الشرق لصالح “دويلة الإمارة” الراعية للمليشيا، والتي تعتبر بدورها مأمورة من القوى الكبرى. قيادة الشرق واعية ومستيقظة تماماً، لكن الخطر ما زال يحدق بالمنطقة وبالبلاد ككل، لأننا نعيش تحت حصار المتآمرين ودول الاستكبار التي تدار قراراتها بالمال السياسي. صمام الأمان الوحيد والخط الأحمر بالنسبة لنا هو التمسك الشديد بالأجهزة الأمنية وقواتنا المسلحة، وبدون ذلك لا نضمن مستقبلاً لأحد.