فنون ومنوعات

ما اوصدهُ الدهر نجاة

مزمل أبوالربيع يكتب ✍️

 

ما أقسى الدهرَ حين يوصدُ دونك بابًا حسبتَ الحياةَ معقودةً بمصراعيه، وما ألطفَ صنعَه حين تنجلي الأيامُ عن أنّ في إيصاده نجاتَك! وليست القوةُ أن تجهلَ الوجعَ فلا يمسَّك، بل أن يعرفَك الوجعُ ويعرفَه قلبُك فلا يستحيلَ فسادًا؛ أن تتجرّعَ كأسَ الخذلان فلا تتعلّمَ الغدر، وأن يُفجعَك الفقدُ فلا يُطفئَ في صدرك جذوةَ الإيمان بأن القادم أجمل

 

فالرضا ليس خنوعَ العاجز ولا قعودَ المستسلم، بل أن تستفرغَ الوسعَ فيما تقدر، ثم تُلقيَ ما أعياك حملُه على عتبةِ من بيده مقاليدُ الأمر كلِّه. والصبرُ ليس وقوفَ المنتظر على الأطلال، بل بذرةٌ تُوارى في تراب الصمت، ويقينٌ بأنّ إبطاءَ الثمر لا يُنبئ بموت الغرس

 

والماضي سفرٌ طُوي، فخذْ منه العبرةَ واترك الجراحَ في صفحاته، ولا تُقِمْ على خصومةِ من آذاك فتغدوَ صورةً منهم. فكنْ شجرةً لا ورقةً، ترسخُ جذورُها في الثرى فتنحني للعاصفة إذا عصفت، ثم تنتصبُ إذا سكنت؛ ولا تسأل الدهرَ أن ينزلَ على مرادك، بل سلْ قلبَك أن يكون أمنعَ من صروفه؛ فرُبَّ إبطاءٍ كان عينَ العطاء، ورُبَّ فقـدٍ كان فاتحةَ النجاة ، ورُبَّ دربٍ أدمىٰ القدمين ثم أفضىٰ بالقلب إلى منزله الذي كُتب له …

 

وأنت، ما البابُ الذي أُغلق في وجهك ثم عرفتَ أنه كان نجاتك ؟

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى