فنون ومنوعات

30 عاماً في الميزان   الاقتصاد بين النفط والحصار

 عامر يوسف العالم يكتب✍️

الحلقة الثانية ( ٢ )

إذا كانت السياسة هي عقل الدولة، فإن الاقتصاد هو نبضها. وفي تجربة الـ 30 عاماً، كان النبض السوداني بين صعود صاروخي وسقوط مدوٍ.

 

اولا مرحلة ما قبل النفط: اقتصاد المقاومة 1989 – 1999

دخلت الإنقاذ وهي تحمل شعار “نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع”. وتم تأميم بعض الشركات، والتوجه للاكتفاء الذاتي. لكن الحصار الأمريكي 1997 قطع شرايين التمويل والتكنولوجيا.والنتيجة تضخم، ندرة سلع، واعتماد على دعم خارجي محدود. كانت دولة تحاول البقاء لا الازدهار.

 

ثانيا طفرة النفط: 10 سنوات غيرت كل شيء 1999 – 2011 مع دخول النفط في 1999 تغير كل شيء. وصل الإنتاج لـ 500 ألف برميل يومياً. دخلت مليارات الدولارات. شهدت هذه الفترة بنية تحتية: كباري، طرق، سدود، مطارات.توسع جامعي من 6 جامعات إلى 36 جامعة انتعاش استهلاكي سيارات، عقارات، مولات.

 

لكن الخطأ الاستراتيجي كان هنا اعتمدنا على مورد واحد. لم يتم توجيه عائدات النفط لتنويع الاقتصاد أو للزراعة والصناعة أنفقت في البنية التحتية والاستهلاك والأمن.

 

ثالثا الصدمة الكبرى انفصال 2011 باستفتاء تقرير المصير ذهب الجنوب ومعه 75% من إيرادات النفط و 80% من الاحتياطي. ودخلت الدولة في عجز موازنة مزمن. بدأت سياسة “تحرير” الجنيه والوقود والخبز ومن 2013 وحتى 2018 دخلنا في دوامة تضخم + طباعة عملة + شح دولار = صفوف وغلاء.

 

كخبير في الخدمة المدنية، أرى أن المشكلة لم تكن في قلة الموارد فقط. المشكلة كانت في ثلاثة أشياء وهي غياب التخطيط بعيد المدى حيث كنا نصرف الإيراد الحالي لا نستثمره للأجيال.

ثانيا تعدد الجيوب شركات حكومية، نظامية، حزبية تتنافس في السوق بدل أن تنظمها الدولة.وثالثا ضعف المؤسسات الرقابية المراجع العام كان يكتب، لكن التوصيات كانت تذهب أدراج الرياح.

 

الخلاصة النفط لم يكن نقمة ولم يكن نعمة كان اختباراً اختبر هل نملك القدرة على تحويل المورد إلى تنمية مستدامة؟ والإجابة كانت جزئياً نعم في البنية، ولا في الاقتصاد المنتج.السؤال الذي تركه لنا النفط هو كيف نبني اقتصاداً لا ينهار بسقوط سلعة واحدة؟

 

في الحلقة القادمة دولة المؤسسات التمكين وإعادة الهيكلة كيف تغير وجه الخدمة المدنية والجيش والتعليم في عهد الإنقاذ؟

يتبع غداً…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى