فنون ومنوعات

سيادة الدولة وشرعية السلاح

عامر يوسف العالم يكتب ✍️

القوات المسلحة السودانية ورهان العبور الوطني

في اللحظات التاريخية الحارجة من عمر الأمم، عندما تتهدد الأوطان في وجودها وتُستهدف في صميم سيادتها، تتوارى السجالات الفكرية والترف السياسي لتتجسد الحكمة والتعقل في مبدأ واحد لا يقبل المساومة: **إن الحكمة في زمن العدوان هي القدرة على حماية التراب الوطني، وحفظ كرامة الأمة، وصون المؤسسة السيادية الرامية لإبقاء الدولة قائمة.

 

لقد أثبتت الأزمة الراهنة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن حكماء السودان وعقلاءه الحق هم أولئك الذين يقفون اليوم في خنادق الدفاع عن الوطن، يتقدمهم القائد العام للقوات المسلحة وأركان حربه من قيادات القوات المسلحة السودانية. إن هذه القيادة لم تُعبر فقط عن الانضباط العسكري والاحترافية المهنية، بل تجسدت فيها أبهى صور القومية السودانية التي صهرت كافة المكونات الاجتماعية والثقافية للبلاد في بودقة واحدة، لتظل القوات المسلحة هي الحصن الأخير والمعبر الحقيقي عن الإرادة الوطنية المستقلة.

 

إن قراءة الواقع السياسي والعلاقات الدولية المعاصرة توضح أن ما يشهده السودان ليس مجرد نزاع داخلي تقليدي، بل هو محاولة صريحة لاختطاف مقدرات البلاد وإعادة تشكيل جغرافيتها السياسية عبر ميليشيات متمردة ومصنوعة تُحركها أجندات خارجية وقوى إقليمية طامعة في ثروات هذا البلد وموقعه الاستراتيجي.

 

تلاحم المؤسسة العسكرية مع الإرادة الشعبية:إن الالتفاف الجماهيري حول القيادة العامة للقوات المسلحة يمثل المرتكز الأساسي لمعركة الكرامة. السلاح في يد الجيش الوطني ليس أداة للهدم أو البطش، بل هو الوسيلة الشرعية الوحيدة لحماية القانون، وفرض السلام، واستعادة هيبة الدولة السليبة.

 

تسامي الغايات فوق التباينات السياسية: إن كافة التباينات الأيديولوجية والسياسية بين مختلف التيارات الوطنية أضحت قضايا مؤجلة بالضرورة. فلا متسع للسجال حول طبيعة الحكم أو صراع الموارد والسياسات بينما يواجه الوطن خطر التفكك والسيطرة الميليشياوية. إن أسبقية الحفاظ على الدولة تتقدم على كل مشروع حزبي أو فكري.

 

إعادة تشكيل الجبهة الداخلية:إن الاصطفاف الشعبي خلف المؤسسة العسكرية القومية يشكل النواة الصلبة لجبهة داخلية موحدة، ليس فقط لحسم المعركة الميدانية ودحر الغزاة والمرتزقة، بل لإرساء قواعد مرحلة ما بعد الحرب، والتي تتطلب حوكمة راشدة، وإعادة بناء المؤسسات على أسس من الكفاءة والوطنية الناجزة.

 

إن التاريخ لا يرحم الشعوب التي فرطت في مؤسساتها السيادية، ولكن التاريخ ذاته يُسجل ببحور من نور صمود الأمة السودانية عندما تلاحمت مع جيشها الوطني وقيادته العسكرية القومية. إن معركة اليوم هي معركة الوجود وسيادة القرار، وإن الالتفاف حول القوات المسلحة هو الطريق الناجز الوحيد الذي سيقود السودان نحو دحر العدوان، وتحقيق الاستقرار والأمن الشامل، والانطلاق بثبات نحو مرحلة البناء وإعادة الإعمار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى