
كبرياء الدولة السودانية وعودة السيادة
في لحظاتٍ فارقة تُسطّرها كتب التاريخ بأحرفٍ من نور وكبرياء، تنجلي الغشاوة عن سماء السودان لتستعيد الدولة هيبتها الكاملة، متجليةً فيها سنّة الله الخالدة في إظهار الحق وإدحاض الباطل: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81].
إنها ليست مجرد مراسم بروتوكولية، بل إعلانٌ ساطع عن فشل أعتى مؤامرة إقليمية ودولية أُريدَ بها محو اسم السودان وتفكيك مؤسساته الوطنية.
رحلة الصمود: من شائعات “البدروم” إلى ثبات الميدان
نعود بالذاكرة إلى بداية الحرب حين ضجّت الفضائيات وشبكات التواصل بحملات التضليل؛ من شائعات “الحصار في البدروم” إلى ادعاءات سقوط القيادة. لكن من يمتلكون إرادة السودانيين لا يعرفون الانكسار. لم يكن “البدروم” مكاناً للاختباء، بل كان غرفة عمليات الصمود ومبتدأ الشرارة لإدارة أعقد حرب وجودية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: 43]. ومن قلب الميدان، خرج القائد العام يُبدد زيف الوسائط ويكتب بحضوره في الخطوط الأمامية حقيقة لا تقبل الجدل: “الدولة السودانية قائمة، ولن تسقط.”
شباب السودان: جند الله وصنّاع النصر
ولأن النصر لا يتحقق إلا بالرجال الأوفياء، تقدم شباب السودان الصفوف في المقاومة الشعبية وساندوا القوات المسلحة، مجسدين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» صمدوا في أحلك الظروف وقدموا أرواحهم مهراً لعزة أرضهم، ليتحقق وعد الله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].
ثنائية السيادة: رمزية الدخلة المظفرة والتمثيل الدولي
تكتمل اليوم لوحة العزة السودانية باقتران حدثين يشكلان ذروة السنام في استعادة الهيبة الوطنية:
اولا الرمزية السيادية للداخل (دخول القصر الجمهوري): إن استعادة السيطرة على مقر الحكم وإعادة ترتيب حراس الشرف والمواكب السيادية في قلب الخرطوم تضع النقطة الأخيرة في كتاب أوهام المليشيا المتمردة، معلنةً عودة قلب الدولة النبّاض إلى حضن الوطن.
ثانيا الرمزية السيادية للخارج (الزيارة الرسمية للولايات المتحدة): تتوج هذه العزة الوطنية بالزيارة الرسمية لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة والمحافل الدولية. زيارة تحمل صوت السودان المستقل والمرفوع الرأس، وتُسقط كلياً محاولات العزل السياسي وتثبت للعالم أجمع من هو الممثل الشرعي الوحيد للإرادة السودانية.
شاهد من الميديا الاعلامية: وثيقة “سونا” لحقيقة الموقف
ولعل أبلغ دليل على هذا التحول التاريخي ما تصدر عناوين وكالة السودان للأنباء (سونا) والميديا العالمية، حيث وثقت الوكالة الرسمية مشاهد عودة مؤسسات السيادة لمقراتها بالتوازي مع التغطيات الدولية لنيويورك، متوجةً ذلك بتقارير صحفية تؤكد أن مشاركة السودان برئاسة سيادية في المحافل الدولية ودخول القصر الجمهوري يمثلان ضربة قاضية لمشاريع التفكيك، ورسالة للعالم بأن الدولة السودانية تجاوزت مرحلة الخطر وتفرض إرادتها من موضع القوة والصمود.”
الدرس التاريخي: الإيمان والإرادة يصنعان المعجزات
أثبتت الأيام أن معركة الأسلحة تتوازى مع معركة الوعي؛ فقد تلقى مهندسو الحرب النفسية درساً قاسياً، فالواقع الذي يصنعه أبطال الجيش وشباب الوطن أكبر من أوهام العالم الافتراضي.
اليوم، وبينما يرفرف العلم السوداني عالياً أمام مقرات السيادة في الخرطوم وفي أروقة الأمم المتحدة، نُدرك أن السودان يعبر بصلابة نحو مرحلة جديدة عنوانها: البناء، تثبيت أركان الدولة الوطنية، والمحاسبة.
حفظ الله السودان وشعبه وجنده الأوفياء، والخلود للشهداء الأبرار، وعاش الجيش السوداني وشبابه الأبطال حماةً للحمى وضمانةً للسيادة.
