تقارير

من القصر إلى المنابر الدولية: فيتو العزة السودانية وإسقاط ازدواجية المعايير

عامر يوسف العالم يكتب ✍️

 

في الوقت الذي كانت فيه الدولة السودانية تلملم جراحها وتُعيد تثبيت أركان سيادتها الوطنية، بفرض السيطرة الميدانية وعودة الرمزية التاريخية لمقر الحكم في القصر الجمهوري؛ تفاجأ المجتمع الدولي بقرارٍ معيب قانوناً وسياسياً صادرٍ عن السلطات الأمريكية، بعرقلة منح تأشيرة الدخول لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

 

إن هذا المسلك لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو تجاوزٌ صارخ للمواثيق الدولية واعتداءٌ مباشر على هيبة ودور المنظمة الأممية نفسها.

 

القراءة القانونية: انتهاك “اتفاقية المقر” وميثاق الأمم المتحدة

تتجلى الخطيئة القانونية لهذا القرار عند قراءته في ضوء القانون الدولي العام، حيث يُخالف صراحةً التزامات الدولة المضيفة:

 

اولا. الانتهاك الصريح لـ “اتفاقية المقر” (Headquarters Agreement 1947):تنص الاتفاقية المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة بوضوح على التزام واشنطن بتسهيل دخول ممثلي الدول الأعضاء ودون عوائق. فالأمم المتحدة ليست أرضاً أمريكية، ونيويورك في هذا السياق مقرٌ دولي تحكمه المواثيق لا الأهواء السياسية.

 

ثانيا. المساس بمبدأ “المساواة السيادية”: تُقرّ المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة مبدأ “المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء”. وإن حرمان رئيس دولة عضو من تمثيل شعبه يُعدّ تعدياً على إرادة الشعب السوداني وشرفه الوطني.

 

عاصفة الرفض الأممي والدولي: أسماء ووكالات توثق الانتهاك

لم يمرّ هذا القرار مرام السحاب، بل أثار عاصفة استنكار أممية ودولية وثّقتها أكبر وكالات الأنباء والصحف العالمية.

 

موقف الأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش): نقلت وكالة رويترز العالمية (Reuters) وصحيفة الشرق الأوسط بياناً رسمياً عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجار، أكد فيه: “إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء الامتناع عن إصدار التأشيرة، وقد أثارت الأمانة العامة هذه المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية”.

 

الانتقاد الصحفي والإقليمي (سودان تربيون وراديو دبنقا):أشارت التقارير الصحفية الموثقة إلى أن استخدام تأشيرات الدخول أداةً للضغط السياسي واشتراطها بفرض إملاءات مساومة يمثل خرقاً فاضحاً للحياد الأممي.

 

تغطية وكالة الأناضول (Anadolu) والصحافة الدولية: تناولت التقارير الدولية أسف المنظمة الدولية لاستخدام “فيتو التأشيرات”، معتبرةً أن حرمان ممثل السودان الشرعي لا يضر بالخرطوم بقدر ما يضر بمصداقية المنظمة الأممية والدولة المضيفة.

 

الدرس البليغ: رد القيادة وهيبة الدولة

 

لقد جاء رد القيادة السودانية حاسماً وشجاعاً كما تداولته الوسائل الإعلامية؛ حيث أعلن رئيس مجلس السيادة بوضوح أن شرعية الدولة السودانية وحقها في الدفاع عن أرضها لا يحتاج إلى “إذن أو تأشيرة من أحد”، وأن صمود الجيش السوداني وشعبه على الأرض هو السند الحقيقي للسيادة.

 

إن هذه السابقة المعيبة تؤكد حقيقة راسخة: أن شرعية القيادة السودانية وهيبة الدولة لا تُستمد من تأشيرة تُمنح أو تُحجب في واشنطن، بل تُكتب بدماء الشهداء، وبثبات القائد في الميدان، وبعودة راية الوطن تُرفرف خفّاقة فوق القصر الجمهوري في الخرطوم.

 

خاتمة: السودان أصلب عوداً

 

سيظل السودان دولةً ذات سيادة عصيةً على التركيع. وإن الصوت السوداني الذي أرادوا حجبه في نيويورك، قد وصل مسبقاً إلى العالم أجمع عبر ملحمة الصمود التي سطّرها شعبنا وأبطال قواته المسلحة وشبابه الأوفياء.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]

 

حفظ الله السودان وسدد خطى قيادته الوطنية، والعزة والشموخ لشعبنا الأبي وجيشه الباسل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى